أحمد مصطفى المراغي
24
تفسير المراغي
قفى على ذلك بتوبيخهم على عدم تدبرهم الآيات المنصوبة في الكون الدالة على التوحيد : ولفت أنظارهم إلى أنه لا ينبغي عبادة الأصنام والأوثان ، فإن الإله القادر على مثل هذه المخلوقات لا يعبد سواه من حجر أو شجر لا يضر ولا ينفع . الإيضاح اعلم أنه سبحانه ذكر أدلة ستة تثبت وجود الخالق الواحد القادر ، لو تدبرها المنصفون ، وعقلها الجاحدون ، لم يجدوا مجالا للإنكار ، ولا سبيلا إلى الجحد : ( 1 ) ( أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) أي ألم يعلم الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا مرتوقتين : أي ملتحمتين متصلتين ، ففصلناهما وأزلنا اتحادهما . وهكذا يقول علماء الفلك حديثا ، إذ يثبتون أن الشمس كانت كرة نارية دائرة حول نفسها ملايين السنين ، وفي أثناء سيرها السريع انفصلت منها أرضنا والأرضون الأخرى وهي السيارات من خط الاستواء الشمسي ، فتباعدت عنها ، وما زالت أرضنا دائرة حول نفسها وحول الشمس على نظام خاص بحكم الجاذبية . قال الأستاذ عبد الحميد سماحة وكيل المرصد الملكي المصري : إن النظرية الحديثة في كيفية مولد الأرض وأخواتها الكواكب السيارة من الشمس ، هي افتراض اقتراب نجم كبير من الشمس فيما مضى من الزمن اقترابا كافيا ، فجذب من سطحها كتلة لم تلبث أن انفصلت من الشمس على شكل منهم مدبب الطرفين سميك في الوسط ، ثم تكثفت هذه الكتلة في الفضاء البارد إلى كتل منفصلة ، وبقيت هذه الكتل التي تمثل الأرض وأخواتها الكواكب السيارة تدور بفعل الجاذبية للشمس في مدارتها حولها بلا انقطاع ، وانطفأ نورها لأن كتلها كانت أصغر من أن تحتفظ بصفتها الأصلية قبل الانفصال وهو إشعاع الضوء فالكواكب السيارة ومنها الأرض لا نراها بضوء يتشعع منها ، بل بضوء